أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
183
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والخمر : العنب ، أطلق عليه ذلك مجازا ، لأنه آيل إليه كما يطلق الشيء على الشيء باعتبار ما كان عليه كقوله : وَآتُوا الْيَتامى « 1 » ومجاز هذا أقرب ، وقيل : « بل الخمر والعنب حقيقة في لغة غسان وأزد عمان ، وعن المعتمر : لقيت أعرابيّا حاملا عنبا في وعاء ، فقلت : ما تحمل ؟ فقال : خمرا ، وقراءة أبي وعبد اللّه : « أعصر عنبا » . لا تدل على الترادف لإرادتها التفسير لا التلاوة ، وهذا كما في مصحف عبد اللّه ، « فوق رأسي ثريدا » ، فإنه أراد التفسير فقط . و « تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ » صفة ل « خُبْزاً » ، و « فَوْقَ » يجوز أن يكون ظرفا ل « الحمل » ، وان يتعلق بمحذوف حالا من « خُبْزاً » ، لأنه في الأصل صفة له ، والضمير في قوله نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ ، قال الشيخ « 2 » : « عائد على ما مضى أجري مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : بتأويل ذلك » . وهذا قد سبقه إليه الزمخشري وجعله سؤالا وجوابا ، وقال غيره : إنما وحد الضمير ، لأن كل واحد سأل عن رؤياه ، فكأن كل واحد منهما قال : نبئنا بتأويل ما رأيت » . و تُرْزَقانِهِ . صفة ل « طَعامٌ » وقوله : « إِلَّا نَبَّأْتُكُما » استثناء مفرغ ، وفي موضع الجملة بعده وجهان : أحدهما : أنها في محل نصب على الحال ، وساغ ذلك من النكرة لتخصصها بالوصف . والثاني : أن تكون في محل رفع نعتا ثانيا ل « طَعامٌ » والتقدير : لا يأتيكما طعام مرزوق إلّا حال كونه منبأ بتأويله ، أو منبأ بتأويله ، وقيل : الظاهر أنها ظرف ل « نَبَّأْتُكُما » ، ويجوز أن يتعلق « بِتَأْوِيلِهِ » أي : نبأتكما بتأويله الواقع قبل إتيانه ، قوله : إِنِّي تَرَكْتُ يجوز أن تكون هذه مستأنفة أخبر بذلك عن نفسه ، ويجوز أن تكون تعليلا لقوله : ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي . أي : تركي عبادة غير اللّه سبب لتعليمه إياي ذلك ، وعلى الوجهين لا محل لها من الإعراب . وَلا يُؤْمِنُونَ صفة ل « قَوْمٍ » وكررهم في قوله : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ . قال الزمخشري : « للدلالة على أنهم خصوصا ، كافرون بالآخرة ، وأن غيرهم مؤمنون بها » . قال الشيخ : « وليست « هُمْ » عندنا تدل على الخصوص . قلت : لم يقل الزمخشري إنّ « هُمْ » تدل على الخصوص ، وإنما قال : « وتكريرهم للدلالة » . فالتكرير هو الذي أفاد الخصوص ، وهو معنى حسن فهمه أهل البيان . وسكّن الكوفيون الياء من : « . . . آبائِي . . . » . ورويت عن أبي عمرو أيضا و « إِبْراهِيمَ » وما بعده بدل أو عطف بيان ، أو منصوب على المدح . قوله : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ . يجوز أن تكون من باب الإضافة للظرف ، إذ الأصل : يا صاحبي في السجن ، ويجوز أن يكون من باب الإضافة إلى المشبه بالمفعول به ، والمعنى : يا ساكني السجن ، كقوله : أَصْحابُ النَّارِ . * قوله : مِنْ شَيْءٍ يجوز أن يكون مصدرا ، أي : شيئا من الإشراك ، ويجوز أن يكون واقعا على الشرك ، أي : ما كان لنا أن نشرك شيئا غيره من ملك وأنس وجنّي ، فكيف بصنم ، « ومن » مزيدة على التقديرين لوجود
--> ( 1 ) انظر سورة النساء ، الآية : ( 2 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 308 ) .